السيد نعمة الله الجزائري
11
الأنوار النعمانية
مقدمة المؤلف بسم اللّه الرحمن الرحيم نحمده بنعمته على نعمائه ونصلي على عبده المقرب لديه محمدا وآله . ( وبعد ) فأن المذنب الفقير ، صاحب الخطاء والتقصير ، قليل البضاعة ، وكثير الإضاعة ، نعمة اللّه الحسيني ، عفى اللّه عن ذنوبه وستر منه فاضحات عيوبه . لما فرغ من كتابيه غاية المرام في شرح تهذيب الأحكام ، وكشف الأسرار في شرح الإستبصار ، تاقت نفسه إلى تأليف كتاب غريب على نمط عجيب لم يكتب في زبر الأولين ولم تسمح به قريحة أحد من المتأخرين ، يكون للأمي وإعظا ومؤنسا ، وللعالم مطرحا ومجلسا ، ينتفع منه كل أحد على قدر رتبته ، ويستضيء به كل من أراد رفع ظلمته ، يشتمل على تفصيل أحوال الإنسان قبل خلقته ، ويبين شأنه إلى يوم ولوج حفرته ويعقبه بذكر أحواله إلى يوم دخول ناره أو جنته ، بل يفصل فيه أحوال الدنيا وأهلها قبل وجودها وبعد وجودها ، وبعد ما يكتب عليها الفناء ، ومستمدا من اللّه سبحانه التوفيق لرفع الاحتياج إلى المخلوقين لحصول أسباب الغناء . وسميته كتاب الأنوار النعمانية في بيان معرفة النشأة الإنسانية راجيا منه سبحانه أن يجيرنا من أحوال البرزخ والحساب ، وأن يجعله مقبولا عند أصفيائه أولي الألباب وقد إلتزمنا أن لا نذكر فيه إلا ما أخذناه عن أرباب العصمة الطاهرين ، أو ما صح عندنا من كتب الناقلين ، فأن كتب التواريخ أكثرها قد نقله الجمهور من تواريخ اليهود ، ولهذا كان أكثر ما فيها الأكاذيب الفاسدة ، والحكايات الباردة وقد رتبناه على أبواب ثلاثة . ( الباب الأول ) يشتمل على أنوار نور ، في معرفة الباري سبحانه إعلم أن المحققين قد أكثروا الدلائل على إثبات الواجب ، وعلى كيفية صفاته الثبوتية والسلبية ، وقد كثرت المناقشة بينهم حتى قال بعضهم إنه لم يقم دليل على إثبات الصانع ووحدته خال عن إلاعتراض لإبتناء أكثرها على إبطال الدور والتسلسل وفي إبطالهما كلام كثير وإذا كان الحال على هذا المنوال فكيف يعلق إثبات الواجب ووحدته وما يتبعهما على مثل هذا . مع أن الدلائل على مثل هذا لا تكاد تحصى . وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد « 13 » . وفي الدعاء يا
--> ( 13 ) هذا البيت لأبي المتاهية الشاعر المشهور وهو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن مؤيد بن كيبان العنزي بالولاء العيني الولود ( 130 ) ه والمتوفى ( 210 ) وفي تاريخ وفاته أقواله اخر . بي